معرض الكتاب في جدة
هيفاء صفوق
نشر في: 23 ديسمبر ,2015: 12:00 ص GST
آخر تحديث: 23 ديسمبر ,2015: 05:29 ص GST
حجم الخط
تم نسخ الرابط
3 دقائق
للقراءة
معرض الكتاب وسيلة عميقة في تأصيل المعنى الجميل في حب القراءة، وحث الآخرين على اقتناء الكتب، وتبادل المنفعة الفكرية المتنوعة والمتعددة من مصادر وأماكن عدة، وهذا ما تقوم به كل دور النشر في المشاركة في معرض الكتاب.
هي فرصة حقيقية في تعليم أبنائنا وبناتنا حب القراءة في محفل جماعي، يحضره العديد من أفراد المجتمع بمختلف توجهاتهم.
أسرعت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة في نشر آليات المعرض ونشاطاته.
تغطية جميلة للمشاركين فيه، تنقل صورة حية عبر التغطية التلفزيونية والإذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي، مما يجعل الإقبال على المعرض مغرٍ ودسم، وهذا بالفعل ما شهدناه في معرض الكتاب في جدة. إقبال أعداد كثيرة للمعرض وحضور لافت لكل الأعمار في المجتمع، شباب ونساء ورجال، نعم هي حفلة ثقافية متنوعة، تجعل الأفراد يستشعرون قيمة الكتاب وحب قراءته، وهذا هو الهدف الأساسي الإنساني الفكري والثقافي في جميع الدول هو الحث على القراءة والتعريف بالكتاب ومؤلفاتهم، وبالطبع له أهداف أخرى كالربح المادي والتسويق للكتب، وهذا ليس عيباً، لكن نأمل بألا يكون على حساب العقول وتهميشها بضعف المحتوى.
حرص معرض الكتاب على التنوع في الدور المشاركة، وإقامة الأمسيات الشعرية ومشاركة العنصر النسائي فيها، مع القدرة في تنظيم ذلك بهدوء وتوازن، من دون الدخول في صراعات أو مشكلات. وهذا يحسب على معرض الكتاب في جدة من القدرة على التنظيم وبث الأمن والاستقرار في المعرض.
كما شاركت بعض القنوات في الحوارات التلفزيونية مع الكتاب والمشاركين، وإعطاء صورة للحدث بكل التفاصيل من المؤلفين المشاركين في حفلة التوقيع، والتحدث عن كتبهم وإصداراتهم وكيفية اختيار الكتب أو المحتوى والتحدث عن جوهرها ومعانيها، والتطرق إلى الدور المشاركة وما مدى التزامها مع الكاتب في التوزيع والتسويق، كل ذلك يساعد في التعرف على كل جديد، سواء أكانت في الكتب المطروحة، التي تتيح حرية الاختيار للأفراد بما يرغبون، أم التعرف على دور النشر الفاعلة والمميزة.
كما كانت صالة المعرض تضج بالشباب من المذيعين والمذيعات بطريقة ملفتة من حماس وقدرة على التواصل مع ضيوفهم والظهور بمستوى عالٍ من النضج والوعي. ونتمنى أن يقام معرض الكتاب في مناطق أخرى من مملكتنا الحبية في الشمال والجنوب، فالمعرفة والثقافة جميلة بأن تذهب إلى كل مكان، لأنها عامل محفز للأفراد على حب القراءة والتعرف على قيمة الكتاب، لأن المعرفة والوعي هما السلاح الحقيقي في عقول الأفراد، تنمي النضج المعرفي والإدراكي، وتوسع الأفق والنظرة الشمولية للحياة، وتعرِّف الأفراد على ثقافات أخرى مختلفة ومغايرة عنها، مما يصنع في داخلهم قبول الآخر وقبول المختلف عنهم، أهمية الكتاب تظهر بعد سنوات من القراءة والمعرفة، تؤثر في الحراك الثقافي بعمق مما يجعلها تؤثر في ما بعد على الحراك المجتمعي، وتصبح عقلية جمعية ناضجة تضخ وعياً وتفهماً، وتبتعد عن الجمود الفكري والمحدودية الضيقة، هذا هو الذي يصنع مجتمعات متفتحة ومتوازنة عن معنى الحياة وكيفية التعامل معها بحب وسلام وأمان ووعي.
نشكر كل القائمين على معرض الكتاب في جدة، وأولهم الأمير خالد الفيصل، الذي كانت بصمته واضحة في نجاح المعرض.
* نقلا عن "الحياة"
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
دخول
أو أكمل كـ
زائر
شارك تعليقك
