التسليم والفكر

هيفاء صفوق في جلسة تصوير

التسليم والفكر

أحداث اليوم متسارعة، وضجيج العالم يبدو ساخطا بظروف متغيرة كحال كل زمان، الوعي يجعلنا ندرك مراحل التغير والتطوير بين طلوع ونزول في كل شيء، وهذه من سمة الحياة فهي لا تدوم لأحد، ينطبق ذلك على الأفراد والأحداث والمواقف والمجتمعات هنا بالذات مهم أن ندرك كيف نتعامل مع هذه التغيرات النفسية والاجتماعية كالعلاقات مع الآخرين والعلاقة مع الذات وهي التي نريد أن نركز عليها.

حال الفرد اليوم على مستوى العالم كله يعيش الفوضى الفكرية والنفسية وتضاربت أغلب المعلومات المعرفية والإنسانية والدينية حتى أصبح تائها بين الصحيح والخاطئ حتى ولم يتلفظ بها علنا، لكن لها تأثير داخل النفس مما يربكها ويجعلها تعيش الصراع أو التناقض بين هذا وذاك.

من هنا مهم أن نراجع وندرك القيم التي بداخلنا لأن هذه القيم هي البوصلة الفعلية التي تؤثر علينا بطريقة غير مباشرة، ربما البعض يعيش في الحياة بشكل ومسار مختلف عن قيمه الداخلية، وهذا يجعله يعيش في حالة من الفوضى والاستماع للغير دون أن يكون له قاعدة ثابتة تحميه مع التقلبات الفكرية وغيرها من فوضى الأحداث التي أصبحت سمة عالمية لا تختزل في مجتمع واحد فقط.

اليوم العالم بأسره ينتفض للبحث عن الإنسانية ولتبسيط المعلومة اليوم الفرد يبحث عن السلام الداخلي العميق وإن تعددت صوره، لكن يبقى السلام صفة النور الذي يضيء كل شيء، فكر، تعامل، رأي، عمل، علاقة وهذه جميعا أدوات الإنسان والحياة.

نحن لا نستطيع أن نغير العالم بأسره لكن نستطيع أن نؤثر من خلال الفكر وهذا يتطلب الوعي بنوعية أفكارنا وتركيزنا أين يتجه، البعض يحاول التغير في الخارج وهو مهم أن نتبادل الخبرات والأعمال، لكن قبل ذلك مهم الوعي بالفكر الذي لدينا والأهم القيم التي نختزلها بين عقولنا وأرواحنا وقلوبنا لأن القيم هي التي تؤثر على مسار فكرنا وطريقة تعاطينا مع الحياة، إن صحة القيم صح الفعل والسلوك وإن كانت مشوها أثرت بشكل سلبي على جميع محاور حياتنا، وربما من القيم الأساسية التي لا يختلف عليها اثنان هي القيم الإنسانية في معرفة قيمة الذات واحترامها فلقد كرمها الله عز وجل وأيضا احترام رأي الآخر مما يجعلنا نتقبل العيش مع بعضنا باحترام الاختلاف الذي بيننا في الرأي أو حتى الفكر نفسه.

التسليم لله عز وجل في كل أمور حياتنا كقيمة أساسية يجعلنا نسير في طريق مضيء مهما تعرض من أحداث ومواقف وأشخاص، التسليم يبدأ بإدراك أن الحياة بقبضة الخالق المصور والمبدع وهنا ترتاح النفس وتطمئن الذات، وهذا ما يتجاهله البعض كقيمة أساسية في الوجود، التسليم يعتبر نقطة الانطلاقة لكل أمور حياتنا لأنها هي السند والمعين في تقلبات الحياة، ثم يأتي بعد ذلك ترتيب بيتنا الأول من الفكر المعتدل والمسالم والإنساني؛ لأنه هو بوابة الحياة كحياة كريمة ومتوازن، وهذا يولد مزيد من الأفكار المعتدلة والمتوازنة التي تعرف كيف تتصرف في الأزمات والتغيرات، لأن كلاهما الفكر والأفكار يؤثران على نوعية مشاعرنا، لذا من أهم التقنيات التي نمارسها بوعي عندما تحدث بعض الأشياء غير المرغوب فيها كعلاقات أو مواقف أو أحداث نركز على اأفكارنا ونبتعد عن الأحكام ونجعلها تمر أمامنا ومن خلالنا لكن لا نغذيها بالمشاعر السلبية وهنا نتخذ وضعية المراقب والملاحظ فقط بعدها تخمد هذه الأفكار وتنتهي، لا يستطيع الفرد أن يوقف سلسلة الأفكار فهذه طبيعة العقل لكننا نستطيع أن لا نغذيها بالمشاعر المحبطة، فقط علينا قبولها وملاحظتها واحترام وجودها ثم ستغادر بسلام وهدوء.

المصدر: جريدة الرياض

المقالات, جريدة الرياض
Secret Link