النوايا والاستقبال

هيفاء صفوق في جلسة تصوير

النوايا والاستقبال

أطل عليك بالورد وأسقي النوايا بالود، نحن على أعتاب سنة جديدة وقد مضت سنة فيها الكثير من التحديات في زمن كورونا ولم تكن فقط العائق أو التحدي بل إن هذه الأزمة الصحية أيقظت في جوهر كل منا إحساس النعم التي لدينا والتي نمتلكها، ابتداء من قدرة الإنسان على التكيف والبحث عن حلول ليعيش حياة جيدة وجميلة، وأيضاً كانت نافذة تطل على ذواتنا من الداخل لندرك القوة والضعف فينا، وكم منا اكتشف خلال هذه الفترة مواهب وقدرات لم يكن يعلم عنها؟ وهناك من شاهد أبناءه كأول مرة يدور بينهم حديث وحوار واستماع لوجهات نظرهم، وهناك من عرف أنه يوجد خلل كبير في علاقته الزوجية فبحث عن الأسباب والحلول، وهناك من عرف أهمية الوقت والاستفادة منه وعدم هدره مرة أخرى، والعديد من القصص التي خرج الجميع منها في سنة 2020.

لذا ما مضى قد مضى، ماذا تعلمنا؟ وماذا استفدنا؟ والأهم القبول بكل تلك الأيام والشهور، والقبول بكل ما وجدناه داخلنا من قوة أو ضعف.

الرضا والقبول يفتح باباً لاستقبال الجديد والنوايا الجديدة والأهداف التي نريدها ونرغب بها، عندما نقبل ما مضى نسمح أن تتجلى أهدافنا ورغباتنا ونعطي لها مساحة لوجودها في حياتنا.

جيد أن نعيد حساباتنا لنقيم نوعية أهدافنا ونحدد فعلاً ماذا نريد؟ وتكون النية واضحة ومحددة مما يجعلنا قادرين على وضع عدة احتمالات لكل هدف، هذا التكنيك البسيط يساعدنا في عملية التنفيذ والتطبيق وعدم التشتت بل هي محاولة جادة في تبني ما نرغب به مما يزيد في التركيز والانتباه، أي توسيع دائرة حياتنا بالشيء المفيد والمثمر فتكون الإنتاجية زاهرة وعامرة.

لبداية قصة جديدة علينا التخلص من القصة القديمة، مثل أهداف لم نحقق منها شيئاً فنبحث عن بديل لها أو هدف آخر أكثر وضوح وأقرب، لا نمكث طويلاً عند باب لم يفتح لنا بل نبحث عن باب آخر، حتماً سنجد ما هو أفضل، وهذا ينطبق على العلاقات التي بعضها تشكو وتبعث برسائل بأنها انتهت أو لا تخدم مرحلتنا، علينا معرفة ماذا نريد؟ لكي نستطيع أن نختار ما يساعدنا على بناء أنفسنا بثقة، فبعض العلاقات محبطة وسلبية لا تريد أن تتطور أو تتقدم، فتحرص أن نكون مثلها، فنتبنى نوايا غيرنا من دون وعي منا، ونسبح في تيار مشوش وغير واضح أو ليس لديه أي هدف، والإنسان الواعي هو من يمتلك النوايا الواضحة والأهداف المحددة لكي يصل إلى ما يريد، ويكون مستقلاً في فكره وتوجهه حسب ما يؤمن به من قيم، وينطبق ذلك على كل جوانب حياتنا الشخصية والمهنية.

المصدر: جريدة الرياض

المقالات, جريدة الرياض
Secret Link